
من داخل غزة، حيث منعت إسرائيل التغطية الدولية وتحولت الصحافة إلى مخاطرة يومية، تُكرّم PEN النرويجية سامي أبو سالم بجائزة «أوسيتزكي» لعام 2026. بدأ تغطيته المكثفة في 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وواصل العمل رغم تدمير منزل عائلته وفقدان أقاربه ونقص الكهرباء والإنترنت
منحت منظمة PEN النرويجية جائزة «أوسيتزكي» المرموقة لعام 2026 للصحافي الفلسطيني سامي أبو سالم، المتعاون المحلي مع صحيفة «في جي» النرويجية، تقديراً لتغطيته الصحافية الشجاعة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في ظروف بالغة الخطورة، وفي ظل منع الإعلام الدولي من الوصول إلى القطاع.
وقالت المنظمة إنّ أبو سالم خاطر بحياته دفاعاً عن حرية الصحافة وحرية التعبير، عبر نقل صورة مباشرة عمّا يحدث في غزة إلى الجمهور النرويجي، في وقت تُفرض فيه قيود مشدّدة على التغطية المستقلّة، ويُستهدف الصحافيون بشكل ممنهج من قبل القوات الإسرائيلية.
صحافة تحت النار
وفقاً لأرقام «لجنة حماية الصحافيين» (CPJ) التي يقع مقرّها في نيويورك، قُتل منذ اندلاع الحرب أكثر من 249 صحافياً فلسطينياً، فيما أُصيب 173 آخرون، واعتُقل 94، في واحدة من أكثر الفترات دمويةً في تاريخ العمل الصحافي الحديث.
وفي هذا السياق، قالت رئيسة مؤسسة PEN النرويجية، آن ماغريت أوستينا، إنّ «الصحافة الدولية أُغلِقَت أبوابها أمام غزة، بينما علّق الصحافيون الفلسطينيون داخلها»، مشيرة إلى أنّ هؤلاء «وثّقوا ما يحدث للعالم بشجاعة استثنائية، وفي بيئة قد يكون فيها الكلام قاتلاً».
وأضافت أوستينا أنّ سامي أبو سالم أدّى دوراً محورياً في نقل الوقائع من الميدان إلى القرّاء في النرويج، مؤكّدة على أنّ عمله يندرج في صلب الدفاع عن حرية التعبير في أكثر الأماكن تعرّضاً للقمع والعنف.
أكثر من 15 عاماً في الميدان
يعمل سامي أبو سالم، البالغ 54 عاماً، مع صحيفة «في جي» منذ عام 2010. بدأ تغطيته المكثّفة للحرب الحالية في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، أي منذ الأيّام الأولى لاندلاعها، ولا يزال يواصل عمله في ظروف إنسانية وأمنية قاسية.
وخلال الحرب، تعرّض منزل عائلته للتدمير بفعل الغارات الجوية، وفقد عدداً من أقاربه، فيما يواصل عمله وسط نقص حاد في الكهرباء والإنترنت والغذاء. كما أسهمت الاتهامات الإسرائيلية للصحافيين المحليين بـ«نشر الدعاية» في زيادة المخاطر المحدقة بالعاملين في الإعلام داخل غزة.
مُنحت الجائزة سابقاً لجوليان
أسانج وإدوارد سنودن
في هذا السياق، لم تكتف القوات الإسرائيلية باغتيال الكوادر الإعلامية خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، إنّما تبنّت هذه العمليات بشكل مباشر في محاولة لإرهاب باقي الصحافيين وإيقافهم عن نقل الصوت والصورة على الارتكابات الفظيعة خلال عامين من العدوان الذي حصد حياة أكثر من 70 ألف فلسطيني، جلّهم من الأطفال والنساء.
ليست وظيفة بل واجب إنساني
في تعليق له على الجائزة، قال أبو سالم لصحيفة «في جي»: «لا أستطيع التوقّف، لأنّ الاستمرار واجبي الإنساني والأخلاقي. هذا العمل يتجاوز كونه مجرّد مهنة».
من جهتها، اعتبرت المؤسسة النرويجية أنّ الجائزة لا تكرّم أبو سالم فحسب، بل تسلّط الضوء على التضحيات الهائلة التي يقدّمها الصحافيون الفلسطينيون في غزة، مذكّرة بأنّ حرية التعبير «ليست امتيازاً، بل مسؤولية يجب الدفاع عنها حين تُقمع بالقوّة العسكرية».
تسليم الجائزة في بيرغن
يُسلَّم درع جائزة «أوسيتزكي» خلال افتتاح «مهرجان بيرغن الدولي للأدب» (LitFest Bergen) في الرابع من شباط (فبراير) المقبل. ويشارك أبو سالم في الاحتفال عبر الاتصال الرقمي من داخل غزة، فيما تمثّل صحيفة «في جي» بإدارة رئيس تحريرها غارد ستايرو والمراسل الخارجي أموند باكه فوس.
كما يُخصَّص ضمن برنامج المهرجان نقاش حول التغطية الصحافية من غزة والتهديدات المعاصرة لحرية الصحافة، بمشاركة صحافيين وناشطين في المجال الإنساني وحرية التعبير.
جائزة تاريخية
تُمنَح جائزة «أوسيتزكي» منذ عام 1994، وتحمل اسم الصحافي الألماني كارل فون أوسيتزكي، الذي كشف في ثلاثينيات القرن الماضي عن إعادة تسليح ألمانيا سرّاً، وواجه صعود النازية، قبل أن يُسجن في معسكرات الاعتقال ويحصل على جائزة نوبل للسلام وهو قيد الأسر.
وتُعدّ الجائزة من أبرز التكريمات النرويجية في مجال حرية التعبير، وقد مُنحت في سنوات سابقة لشخصيات ومؤسسات من بينها جوليان أسانج، وإدوارد سنودن، تقديراً لدورها في مواجهة القمع وكشف الحقيقة.

